للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

السبت، 31 أغسطس 2013

هل تتفكك سورية بعد الضربة الأميركية؟


- I -
يتوقع محللون أن تكون للضربة العسكرية الأميركية المتوقعة ضد سورية خلال الساعات القليلة المقبلة، تأثيرات ومضاعفات كبرى على الوضع الإقليمي في الشرق الأوسط
المحللون بنوا خلاصتهم هذه على معطيين إثنين:
الأول، أن الضربة العسكرية، على رغم محدوديتها الزمنية والعملانية، قد تسرّع في تفكك سورية إلى دويلات أو مناطق نفوذ طائفية- إقليمية، حيث سيسعى كل طرف من الأطراف المتنازعة إلى إحكام سيطرته أكثر على مناطق نفوذه الراهنة، عبر تصعيد أعمال العنف إلى الدرجات القصوى.
والثانية، أن هذه الضربة ستؤدي حتماً إلى ضعضعة النظام السوري، أو على الأقل إرباكه. وهذا ما ستحاول جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام وباقي الفصائل الجهادية الإفادة منه لمحاولة قلب موازين القوى لصالحها.
وبالتالي، ستتحرك القوى الإقليمية الداعمة للنظام، من إيران وحزب الله إلى بعض القوى الشيعية في العراق ودول أخرى لإدخال المزيد من المقاتلين والعتاد إلى سورية بهدف تصحيح الخلل المحتمل في موازين القوى. وفي الوقت نفسه، سيزداد الرئيس الأسد تصلباً، لعلمه أن الضربة الأميركية لن تشبه بشيء الحرب الصاروخية- الجوية ضد صربيا إبان حرب كوسوفو التي دامت أكثر من 80 يوماً، وسيعمد إلى رمي قفاز التحدي في وجه الرئيس الأميركي أوباما.
بيد أن المحللين يعربون عن اعتقادهم بأن الأسد لن يرد على الضربة الأميركية لا ضد إسرائيل ولا ضد المواقع الأميركية، بل سيحاول تقديم نفسه غداة الهجوم على أنه "بطل الصمود والتصدي"، وسيرفع لواء الحسم العنيف مجدداً ضد المعارضة المسلحة.
- II -

كل هذه المحصلات المحتملة للضربة العسكرية الأميركية، من تفسخ سورية إلى تفاقم الحروب المذهبية والإثنية فيها، ستكون واردة بقوة في حال لم تكن الولايات المتحدة والقوى الإقليمية الحليفة لها في المنطقة استراتيجية واضحة للعمل على إضعاف التنظيمات الجهادية السورية، في الوقت نفسه الذي تضعف فيه النظام السوري.
فهل الأمر على هذا النحو؟
مصادر دبلوماسية أوروبية تستبعد ذلك. وتقول أن ثمة فرضية مثيرة ستفرضها الضربة العسكرية، وهي أنها (الضربة) ستكون استراتيجية ومن الطراز الأول، على رغم أنها توصف أميركياً وبأنها تكتيكية ومحدودة ولن تكون أكثر من رسالة تحذير وإنذار إلى الرئيس الأسد.
الأدلة على هذه الفرضية؟
إنهاعديدة برأي المصادر. لكن بعضها واضح والآخر ضمني، يكمن في مايُسمى في العلوم العسكرية "المضاعفات غير المقصودة".
على الصعيد الواضح، يتجلى ذلك في وجود توجًّه قوي لدى القوى الغربية لتوجيه ضربات أيضاً إلى الجماعات الجهادية الأصولية في سورية، والتي تنشط أيضاً في العراق، جنباً إلى جنب مع ضرب النظام. وهذا بالتحديد ما اتضح في مؤشرين إثنين:
الأول، الاجتماع الموسّع الذي عقده القادة العسكريون من دول غربية وشرق أوسطية في عمّان، والذي وضع على رأس جدول أعماله خططاً لإضعاف المنظمات المتطرفة في سورية، في الوقت نفسه الذي يتم البحث فيه في المضاعفات المحتملة للضربة العسكرية الغربية ضد سورية على دور الجوار ( العراق، الأردن، تركيا ولبنان).
والثاني، هو التحذير الذي أطلقته مؤسسة دراسات الحرب الأميركية ( ISW) وثيقة الصلة بالبنتاغون، من أن الاكتفاء بتوجيه ما أسمته "ضربة تكتيكية" للنظام السوري من دون استراتيجية واضحة المعالم، ستكون من دون جدوى وقد تؤدي إلى عكس المرجو منها. وهذه الاستراتيجية، برأيها، يجب أن تتضمن إلحاق الهزيمة بكلٍ من المنظمات المسلحة المتطرفة في سورية لصالح المنظمات المعتدلة والعلمانية، وبالنظام في آن. أي، بكلمات أوضح: المطلوب تغيير كل المشهد السوري الراهن قبل التوجه إلى حل على نمط دايتون البلقاني في جنيف-2.
وهذا يعني أن الولايات المتحدة وحلفاءها، سيكونون مضطرين بعد الضربة العسكرية إلى الأخذ برأي مؤسسة دراسات الحرب هذا، كحصيلة موضوعية للعمل العسكري، لأن الغرب لا يستطيع أن  يسمح بتحويل الضعف الذي سيطرأ على النظام بعد الضربة إلى قوة لهذه المنظمات.
- III -
ماذا الآن عن المؤشرات الضمنية للبعد الاستراتيجي الكامن في الضربة؟.
ينبغي هنا القول، أـولاً، أنه إذا كان من الصحيح أن النظام السوري لن يسقط بعد هذه الضربة، إلا أنه سيهتز ليس فقط بسبب الخسائر العسكرية التي سيمنى بها، بل أيضاً لأن الضربة الصاروخية ستغل يد النظام في مجال استخدام أسلحة الدمار الشامل (بما في ذلك صواريخ سكود).
بيد أن الأهم أن الضربة المتوقعة ستدشن نهاية "النأي بالنفس" التي مارسها الرئيس الأميركي أوباما عن الأزمة السورية (وباقي أزمات الشرق الأوسط في الواقع)، على رغم الأهوال الإنسانية الهائلة التي أفرزتها هذه الأزمة. فدخول الحمام السوري، ليس كما الخروج منه، كما يقول المثل الشعبي العربي.
هذا الدخول سيعني اموراً عدة على الجانبين الأميركي والسوري.
فهو سيعني، أولاً، أن سياسة اوباما الخاصة بالاستدارة شرقاً نحو آسيا- المحيط الهاديء والصين، بعيداً عن الشرق الأوسط، ستشهد تعديلات أساسية عليها. إذ لن يكون بمقدور أوباما، حتى ولو أراد، بعد الضربة الجوية- الصاروخية أن يتنصل مما  قد يجري في سورية لاحقاً، بل سيكون لزاماً عليه المتابعة الدقيقة لمحصلات مابعد الضربة، وإلا فأن مخاوف مؤسسة دراسات الحرب الأميركية من النجاح التكتيكي والفشل الاستراتيجي للضربة، ستصبح نبوءة ذاتية التحقق. وفي هذه الحالة، سيكون تفكك سورية وانفجارها النهائي محتمين.
سعد محيو

                         ______________________________

الثلاثاء، 27 أغسطس 2013

ماذا بعد الضربة الصاروخية- الجوية لسورية؟


ما كان متوقعاً، بات مؤكدا: الضربة العسكرية الأميركية- الاوروبية لسورية ستتم خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما تأتي مباشرة بعد نشر التقرير المنتظر لأجهزة المخابرات الأميركية حول الهجوم الكيميائي على الغوطة.
 سيناريو هذه الضربة بات واضحا: قصف بصواريخ كروز "توماهوك"  بعيدة المدى من السفن الحربية الأميركية التي تقف الآن في شرق المتوسط قبالة الساحل السوري، وربما أيضاً من سفن بريطانية وفرنسية ومن القواعد العسكرية البريطانية والأطلسية في كل من قبرص اليونانية وتركيا.
القصف سيستهدف بالدرجة الأولى الدفاعات الجوية والمطارات العسكرية السورية، وقد يشمل أيضاً مقرات تحكم وقيادة عسكرية ومدنية سورية، بما في ذلك ربما بعض القصور الرئاسية.
 هدف الهجوم، الذي قد لا يستمر أكثر من يومين، سيقتصر على "معاقبة" النظام السوري بعد ادانته رسمياً في واشنطن وعواصم القرار الأوروبي الثلاث باريس ولندن وبرلين باستخدام الأسلحة الكيميائية في غوطتي دمشق، ولن يتضمن العمل لا على تغيير النظام ولا قلب المعادلات العسكرية الراهنة على الأرض بشكل جذري.
عناصر جانبية
بيد أن المحللين يعتقدون أن هدف هذه العملية العسكرية قد يتضمن عناصر جانبية أخرى، خاصة بعد أن بدا واضحاً أن ثمة توجًّهاً لدى القوى الغربية لتوجيه ضربات أيضاً إلى الجماعات الجهادية الأصولية في سورية، والتي تنشط أيضاً في العراق، جنباً إلى جنب مع ضرب النظام. وهذا بالتحديد ما برز واضحاً في مؤشرين إثنين:
الأول، الاجتماع الموسّع الذي عقده أمس (وقد يستمر اليوم) القادة العسكريون من دول غربية وشرق أوسطية في عمّان، والذي وضع على رأس جدول أعماله خططاً لإضعاف المنظمات المتطرفة في سورية، في الوقت نفسه الذي يتم البحث فيه في المضاعفات المحتملة للضربة العسكرية الغربية ضد سورية على دور الجوار ( العراق، الأردن، تركيا ولبنان).
والثاني، هو التحذير الذي أطلقته مؤسسة دراسات الحرب الأميركية ( ISW) وثيقة الصلة بالبنتاغون، من أن الاكتفاء بتوجيه ما أسمته "ضربة تكتيكية" للنظام السوري من دون استراتيجية واضحة المعالم، ستكون من دون جدوى وقد تؤدي إلى عكس المرجو منها.
النقاط الرئيس في دراسة المؤسسة:
- السفن الحربية الأميركية في شرق المتوسط باتت مستعدة لقصف سورية بصواريخ توماهاك بعيدة المدى. مثل هذا الهجوم  سيتسبب بدرجات متباينة من الأضرار لقدرة النظام السوري على استخدام المزيد من الأسلحة الكيميائية، أو مواصلة عملياته ضد المعارضة بشكل فعال.
-  الضربة لن تتمكن من إزالة القدرات العسكرية أو الكيميائية للنظام، ولن تُسبب أكثر من خفض مؤقت في عملياته العسكرية.
- بيد أن مثل هذا الهجوم سيكون عديم الفعالية، ما لم يكن جزءاً من جهد متسق لتحقيق أهداف استراتيجية عليا أميركية، في مقدمها إلحاق الهزيمة بالمنظمات المسلحة المتطرفة في سورية، لصالح المنظمات المعتدلة والعلمانية التي يجب مساعدتها لمجابهة المتطرفين الجهاديين.
-  العمليات العسكرية المحدودة بصواريخ توما هوك لن تحقق وحدها مثل هذه الأهداف.
 وتوضح مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة وحلفاءها، سيكونون مضطرين بعد الضربة العسكرية إلى الأخذ برأي مؤسسة دراسات الحرب هذا، الذي تؤيده أطراف عديدة في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيين، كما لدى القوى الإقليمية الشرق أوسطية الحليفة لأميركا.
وهذه الخطوة، أي إضعاف المنظمات المتطرفة، سيصبح على أي حال حتمياً، لأن الغرب لن يسمح بتحويل الضعف الذي سيطرأ على النظام بعد الضربة إلى قوة لهذه المنظمات.
النظام.. يرد
كيف قد يرد النظام السوري على هذا الهجوم؟
الأرجح أن الجواب سيكون كالمعتاد، كما مع الهجمات الإسرائيلية عليه،: سنرد في الزمان والمكان المناسبين. وهما، كما هو معروف زمان ومكان لا يأتيان أبدا مثلما كان الحال طيلة ثلاثين سنة.
وهذا الأمر بات مؤكدا بعد أن أعلنت روسيا صراحة أنها "لن تقاتل مع أحد في سورية"، وبعد أن نأت إيران بنفسها عملياً عن مسألة الأسلحة الكيميائية.
وبالتالي، سيكون النظام وحيداً هذه المرة دولياً وإقليميا، ولن يكون أمامه سوى لعق الضربات واستيعابها، ثم أطلاق الأبواق الإعلامية التي تتحدث عن الصمود والتصدي، وأيضاً عن "الحرب الصليببة" عليه.
مضاعفات أهم
صحيح أن النظام لن يسقط بعد هذه الضربة، لكنه سيهتز بعنف ليس فقط بسبب الخسائر العسكرية التي سيمنى بها، بل أيضاً لأن الضربة الصاروخية ستغل يد النظام في مجال استخدام أسلحة الدمار الشامل (بما في ذلك صواريخ سكود).
بيد أن الأهم أن الضربة المتوقعة ستدشن نهاية "النأي بالنفس" التي مارسها الرئيس الأميركي أوباما عن الأزمة السورية (وباقي أزمات الشرق الأوسط في الواقع)، على رغم الأهوال الإنسانية الهائلة التي أفرزتها هذه الأزمة. فدخول الحمام السوري، ليس كما الخروج منه، كما يقول المثل الشعبي العربي.
هذا الدخول سيعني اموراً عدة على الجانبين الأميركي والسوري.
فهو سيعني، أولاً، أن سياسة اوباما الخاصة بالاستدارة شرقاً نحو آسيا- المحيط الهاديء والصين، بعيداً عن الشرق الأوسط، ستشهد تعديلات أساسية عليها. إذ لن يكون بمقدور أوباما، حتى ولو أراد، بعد الضربة الجوية- الصاروخية أن يتنصل مما يجري في سورية، بل سيكون لزاماً عليه المتابعة الدقيقة لمحصلات مابعد الضربة، وإلا فأن مخاوف مؤسسة دراسات الحرب الأميركية من النجاح التكتيكي والفشل الاستراتيجي للضربة، ستصبح نبوءة ذاتية التحقق.
علاوة على ذلك، ستؤدي الضربة، كما أشرنا، إلى ضعضفة النظام السوري وتقوية شوكة المنظمات الجهادية، التي باتت تلعب في الآونة الأخيرة الدور الرئيس في العمليات العسكرية. ولذلك، ستجد إدارة أوباما نفسها ملزمة بتقوية المعارضة المعتدلة السورية. وهذا قد يتعزز إلى حد بعيد إذا ماعمدت الولايات المتحدة إلى قصف تجمعات  جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، في خضم توجيه الضربة العقابية للنظام السوري.
أما على الصعيد الداخلي السوري، فيتوقع أن تدخل الأزمة بعد الضربة مرحلة جديدة تتساوى فيها موازين القوى الدولية والإقليمية بين الولايات المتحدة وحليفاتها وبين روسيا وإيران وحليفاتهما، الأمر الذي يجعل من مسألة الحل السياسي الدولي للأزمة احتمالاً وارداً. هذا ناهيك عن أن الضربة ستؤدي إلى التدويل العسكري والدبلوماسي الكامل للأزمة السورية.
وهذه النقطة الأخيرة قد تكون المحصلة الأهم للضربة المرتقبة.


سعد محيو





سورية: الضربة العسكرية خلال أيام، فماذا بعدها؟


- I -
بات مؤكداً الآن أن الضربة العسكرية الأميركية- الاوروبية لسورية ستتم خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما تأتي مباشرة بعد نشر التقرير المنتظر لأجهزة المخابرات الأميركية حول الهجوم الكيميائي على الغوطة.
 سيناريو هذه الضربة بات واضحا: قصف بصواريخ كروز "توماهوك" من السفن الحربية الأميركية التي تقف الآن في شرق المتوسط قبالة الساحل السوري، وربما أيضاً من سفن بريطانية وفرنسية ومن القواعد العسكرية البريطانية والأطلسية في كل من قبرص اليونانية وتركيا.
القصف سيستهدف بالدرجة الأولى الدفاعات الجوية والمطارات العسكرية السورية، وقد يشمل أيضاً مقرات عسكرية ومدنية سورية، بما في ذلك ربما بعض القصور الرئاسية.
 هدف الهجوم، الذي قد لا يستمر أكثر من يومين، سيقتصر على "معاقبة" النظام السوري بعد اتهامه رسمياً في واشنطن وعواصم القرار الأوروبي الثلاث باريس ولندن وبرلين باستخدام الأسلحة الكيميائية في غوطتي دمشق، ولن يتضمن العمل لا على تغيير النظام ولا قلب المعادلات العسكرية الراهنة على الأرض بشكل جذري.
- II -
بيد أن المحللين يعتقدون أن هدف هذه العملية العسكرية لن يقتصر فقط على معاقبة النظام. إذ يبدو واضحاً أن ثمة توجًّهاً لدى القوى الغربية إلى توجيه ضربات أيضاً إلى الجماعات الجهادية الأصولية في سورية، والتي تنشط أيضاً في العراق، جنباً إلى جنب مع ضرب النظام. وهذا بالتحديد ما برز واضحاً في مؤشرين إثنين:
الأول، الاجتماع الموسّع الذي عقده أمس (وقد يستمر اليوم) القادة العسكريون من دول غربية وشرق أوسطية في عمّان، والذي وضع على رأس جدول أعماله خططاً لإضعاف المنظمات المتطرفة في سورية، في الوقت نفسه الذي يتم البحث فيه في المضاعفات المحتملة للضربة العسكرية الغربية ضد سورية على دور الجوار ( العراق، الأردن، تركيا ولبنان).
والثاني، هو التحذير الذي أطلقته مؤسسة دراسات الحرب الأميركية ( ISW) وثيقة الصلة بالبنتاغون، من أن الاكتفاء بتوجيه ما أسمته "ضربة تكتيكية" للنظام السوري من دون استراتيجية واضحة المعالم، ستكون من دون جدوى وقد تؤدي إلى عكس المرجو منها.
النقاط الرئيس في دراسة المؤسسة:
- السفن الحربية الأميركية في شرق المتوسط باتت مستعدة لقصف سورية بصواريخ توماهاك بعيدة المدى. مثل هذا الهجوم  سيتسبب بدرجات متباينة من الأضرار لقدرة النظام السوري على استخدام المزيد من الأسلحة الكيميائية، أو مواصلة عملياته ضد المعارضة بشكل فعال.
-  الضربة لن تتمكن من إزالة القدرات العسكرية أو الكيميائية للنظام، ولن تُسبب أكثر من خفض مؤقت في عملياته العسكرية.
- بيد أن مثل هذا الهجوم سيكون عديم الفعالية، ما لم يكن جزءاً من جهد متسق لتحقيق أهداف استراتيجية عليا أميركية، في مقدمها إلحاق الهزيمة بالمنظمات المسلحة المتطرفة في سورية، لصالح المنظمات المعتدلة والعلمانية التي يجب مساعدتها لمجابهة المتطرفين الجهاديين.
-  العمليات العسكرية المحدودة بصواريخ توما هوك لن تحقق وحدها مثل هذه الأهداف.
 وتوضح مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة وحلفاءها، سيكونون مضطرين بعد الضربة العسكرية إلى الأخذ برأي مؤسسة دراسات الحرب هذا، الذي تؤيده أطراف عديدة في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيين، كما لدى القوى الإقليمية الشرق أوسطية الحليفة لأميركا.
وهذه الخطوة، أي إضعاف المنظمات المتطرفة، سيصبح على أي حال حتمياً، لأن الغرب لن يسمح بتحويل الضعف الذي سيطرأ على النظام بعد الضربة إلى قوة لهذه المنظمات.
- III -
كيف قد يرد النظام السوري على هذا الهجوم؟
الأرجح أن الجواب سيكون كالمعتاد، كما مع الهجمات الإسرائيلية عليه: سنرد في الزمان والمكان المناسبين. وهما، كما هو معروف زمان ومكان لا يأتيان أبدا مثلما كان الحال طيلة ثلاثين سنة.
وهذا الأمر سيصبح مؤكدا بعد أن أعلنت روسيا صراحة أنها "لن تقاتل مع أحد في سورية"، وبعد أن نأت إيران بنفسها عملياً عن مسألة الأسلحة الكيميائية.
وبالتالي، سيكون النظام وحيداً هذه المرة دولياً وإقليميا، ولن يكون أمامه سوى لعق الضربات واستيعابها، ثم أطلاق الأبواق الإعلامية التي تتحدث عن الصمود والتصدي، وأيضاً عن "الحرب الصليببة" عليه.
صحيح أن النظام لن يسقط بعد هذه الضربة، لكنه سيهتز بعنف ليس بسبب الخسائر العسكرية التي سيمنى بها، بل لأن الضربة الصاروخية والجوية ستكسر عملياً جدار الصمت الدولي حيال الحرب السورية، وستغل يد النظام في مجال استخدام أسلحة الدمار الشامل (بما في ذلك صواريخ سكود)، كما  ستدشن نهاية الانكفاء الأميركي عن الأزمة السورية سواء شاء الرئيس الأميركي أوباما ذلك أم أبى.

سعد محيو




الأحد، 25 أغسطس 2013

سورية: صواريخ كروز الأميركية "آتية لامحالة"؟





- I -
الرد الأميركي( والبريطاني- الفرنسي) على الهجوم الكيميائي على منطقة الغوطة الشرقية السورية، بات محتما تقريبا، بعد أن أصبح من الصعب للغاية على الرئيس أوباما التسويف أو التلطي وراء تبريرات الأدلة والشواهد.
فالادلة موجودة باعتراف النظام السوري وحليفه الروسي، على رغم أنهما يتهمان المعارضة المسلحة السورية بارتكاب هذه المذبحة الكيميائية. والشواهد أكثر مما تعد، وكان آخرها رفض الحكومة السورية السماح للمفتشين الدوليين على الأسلحة الكيميائية بالتوجه إلى الغوطة، التي لاتبعد عن مقرهم في دمشق سوى دقائق معدودات بالسيارة.
وفوق هذا وذاك، جاء الموقف الذي أعلنه الرئيس الأيراني الجديد روحاني، والذي لم يتهم (على عكس الخارجية الإيرانية) المعارضة السورية بارتكاب جريمة الحرب الكيميائية هذه، ليكشف عن وجود تيار داخل السلطة الإيرانية يعترف ضمناً بمسؤولية النظام السوري عنها (الجريمة)، ويشعر بالحرج لمجرد محاولة تغطيتها أو التمويه عليها.
- II -
أوباما، إذا، لن يستطيع هذه المرة "الفرار"، كما فعل في المرات الثلاث الأخرى التي استخدم فيها النظام السوري الكيميائيات على نطاق ضيق (كاختبار أولي للخطوط الحمر الأميركية)، حين عمد إلى التسويف وطلب "الحقائق الدامغة". فبحر الأدلة، كما أشرنا أمامه، والعدو الجمهوري وحتى داخل حزبه الديمقراطي لن يتركه يهرب مجدداً من ميدان المعركة.
لكن، كيف سيأتي الرد الأميركي- الغربي المحتمل؟
السيناريوهات هنا تبدو محدودة للغايةـ وتكاد تقتصر على سيناريوهين. وسنقول بعد قليل لماذا.
السيناريو الأول يتضمن قصف مواقع الصواريخ والمدفعية الكيميائية، ومراكز القيادة والتحكم العسكرية السورية، بصواريخ كروز وتوما هوك إنطلاقاً من السفن الحربية الأربع التي تقترب هذه اللحظات من السواحل السورية. وهذا السيناريو لايستبعد إضافة عامل الطائرات القاذفة، التي تُطلق حمولتها عن بعد خارج نطاق المجال الجوي السوري المحروس من شبكة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات، إلى حملة صواريخ كروز لضمان تحقيق نتائج تدميرية مؤكدة.
والثانس، تجنّب العمل العسكري المباشر في هذه المرحلة، واستبداله بتزويد الفصائل المعتدلة في المعارضة السورية بصواريخ متطورة مضادة للطائرات والدبابات. هذا علاوة على البحث في إمكان قيام قوات خاصة دولية- عربية بغارات كوماندوس في العمق السوري للسيطرة على الأسلحة الكيميائية، انطلاقاً من الأراضي الأردنية والتركية.
أي من هذه السيناريوهن هو الأرجح؟
سيناريو الكروز على الأرجح.
لماذا؟
لسببين: الأول، أن إدارة أوباما لاتريد العمل على إسقاط النظام السوري (كما حدث في ليبيا)، ولاتعديل موازين القوى العسكرية على الأرض السورية، بل مجرد معاقبة النظام على خرقه للخطوط الحمر الكيميائية. لكن في حال لم يفهم هذه الأخير فحوى هذه الرسالة الصاروخية، فسيكون السيناريو الآخر جاهز للعمل. والهدف في كلا الحالين هو دفع النظام إلى مؤتمر جنيف-2.
والثاني، هو أن أوباما لايزال مصراً على نفض اليد من كل قضايا الشرق الأوسط. وهو لايريد من توجيه هذه الضربة المحدودة سوى تأكيد صدقية الدولة العظمى الوحيدة بكونها حامية وراعية الأمن الدولي، علاوة على حماية أمن إسرائيل من خلال منع تحوّل السلاح الكيميائي إلى سلاح "عادي".
- III -
لكن، هل سيكون في مقدور أوباما أن يفلت من التورط في الأزمة السورية بعد الضربة الصاروخية، مُطبقاً مبدأ "أضرب وأهرب"؟
نعم، إذا ما فهم النظام السوري هذه الرسالة الصاروخية والتزم بعدم تكرار مغامراته الدموية. ولا، إذا ما قرر هذا النظام أنه مجبر على استخدام أسلحة الدمار الشامل حتى ولو تعرض إلى مزيد من الضربات كي يمنع تقدُم قوات المعارضة نحو دمشق. وهذا مايبدو أنه حدث في الغوطة، حيث ذكرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن الهجوم الكيميائي، استهدف منع قوات جديدة دربتها الولايات المتحدة والأردن من الزحف على دمشق.
الأمر، إذا، رهن بطبيعة رد فعل النظام السوري على الضربة الآتية. لكن، وكيفما جرت الأمور، لن تكون الأزمة السورية بعد الضربة المتوقعة كما كانت قبلها، لادولياً، ولا إقليمياً، ولا محليا، ولاربما حتى داخل النخبة العسكرية السورية
 الحاكمة.

سعد محيو



الخميس، 22 أغسطس 2013

كارثة الغوطة: أوباما بانتظار.. "قرار" إسرائيل!



- I -
أربعة احتمالات قد تفسِّر إقدام النظام السوري على استخدام أسلحة دمار شامل في الغوطة، سواء كان ذلك من خلال غاز السارين، أو مادة الكلورين الصناعية الكيميائية، أو مزيج من القذائف التقليدية والكيميائية.
الأول، أنه كان مصراً على اجتياح الغوطتين بأي ثمن، لاستكمال خططه الخاصة بإحكام السيطرة على العاصمة دمشق. وبما أنه ووجه طيلة الأشهر الماضية بمقاومة ضارية منعته من تحقيق أهدافه، لجأ إلى هذه الأسلحة الفتاكة التي أودت خلال دقائق بحياة المئات.
الثاني، أن النظام لم يكُ ليُقدم على هذه الخطوة لولا ثقته بأن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، لن تتدخل بقوة رداً على هذا التصعيد. وهو بنى هذه الثقة على فشل واشنطن في منع الانقلاب العسكري في مصر ضد الإخوان المسلمين، وعلى الشلل الدولي إزاء اللااستقرار في ليبيا وتونس واليمن، هذا علاوة بالطبع على الحصانة التي توفرها له روسيا والصين في مجلس الأمن.
الثالث، أن النظام أراد إطلاق رسالة واضحة إلى كل السوريين القاطنين في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة المسلحة، مفادها أنه لن يتوانى عن قتلهم بالمبيدات الكيميائية، إذا ماواصلوا لعب دور الحاضنة لهذه القوات أو حتى وقفوا على الحياد.
والاحتمال الرابع والأخير هو أن قيادة النظام فقدت قدرة السيطرة والإدارة في مراتب الجيش، أو في الميليشيات الطائفية التابعة له، فقامت فصائل منها باستخدام اسلحة الدمار الشامل من تلقاء نفسها.
- II
أحد هذه الاحتمالات، أو كلها أو معظمها، قد تفسّر لماذا يمكن للنظام أن يجرؤ على ارتكاب هذه المذبحة (التي يصنِّفها القانون الدولي في باب الجرائم ضد الانسانية)،  فيما فريق من 20 خبيراً دولياً في الأسلحة الكيميائية موجودون في دمشق على بعد خمس دقائق بالسيارة من الغوطة.
فهل تنجح رهانات النظام ويحقق أهدافها الداخلية في إرهاب السوريين، من دون أن يواجه أي عقاب دولي في الخارج؟
إذا ما انطلقنا من التوجهات الراهنة للإدارة الأميركية، سنرد سريعاً بـ"نعم". إذ أن هذه الإدارة "تقاتل" قتالاً شرساً منذ أكثر من سنتين ضد كل المطالبات لها بالتدخل لوقف المذبحة السورية. وهي كانت لاتزال على موقفها، حتى بعد أن أكدت كل معلومات مؤسساتها الأمنية والدبلوماسية أن رفضها دعم قوى المعارضة السورية المعتدلة، أدى إلى ارتفاع عدد المقاتلين الجهاديين الأجانب في سورية إلى أكثر من 20 ألف مقاتل. وهذا عدد قادر (في إطار حروب العصابات والعمليات الأرهابية) على تدمير استقرار كل منطقة الشرق الأوسط، ومعها العديد من أوجه الأمن الدولي.
لكن، إذا ماتأكد في مقبل الأيام أن النظام السوري استخدم بالفعل شكلاً من أشكال الأسلحة الكيميائية، فستكون إدارة أوباما في وضع حرج للغاية، ليس لأنها ستكون مضطرة إلى لحس تهديدات الرئيس الأميركي السنة الماضية حول عدم تجاوز الخط الاحمر الكيميائي (إذ هي لحسته ثلاث مرات في السابق)، بل لأن السكوت عنه قد يعرّض أمن إسرائيل إلى الخطر.
كيف؟ لماذا؟
لأن إدارة الظهر الدولية لهذا الأمر، سيشجع العديد من الحركات الجهادية، خاصة منها التي تضع إسرائيل على جدول أعمال استهدافاتها، على العمل للحصول على أسلحة كيميائية لاستخدامها ضد الدولة العبرية.
وهذا قد يخلق واقعاً جديداً وخطراً في موازين القوى الشرق أوسطية، لاتستطيع إسرائيل القبول به أو العيش وفق قواعده.
ولذا كان مثيراً أن يكون العنوان الرئيس لصحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم هو:" إسرائيل تأمل حفز أوباما على العمل، من خلال تأكيد استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية".
- III -

خلاصة غريبة، أليس كذلك؟
بالتأكيد. وهي تدل على الدرك الذي وصلت إليه العلاقات الدولية، حيث لاترى الدول الكبرى من المأساة المروعة لمئات الأطفال والنساء والشبان القتلى  في الغوطة، سوى المخاطر التي "قد" تحدق بأمن إسرائيل، وسلامة إسرائيل، وازدهار إسرائيل.

سعد محيو





الأربعاء، 21 أغسطس 2013

العراق وسورية "ساحة حرب واحدة"


- I -
كشفت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت النقاب عن حدوث تصاعد كبير في الأونة الأخيرة في وتيرة التدخلات الإقليمية الداعمة للمنظمات الإسلامية المتطرفة في كل من العراق وسوريا، وحذّرت من أن ذلك قد يشعل في خاتمة المطاف حريقاً مذهبياً كبيراً في الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ الحروب العثمانية- الصفوية في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
وأوضحت المصادر أن القوى الإقليمية الأبرز التي تقف وراء تمويل هذا التصعيد هي إيران والسعودية (التي حلّت مؤخراً محل قطر في المرتبة الأولى كقوة دعم للمنظمات السلفية والمتشددة)، هذا إضافة إلى "لاعبين ثانويين" (على المستوى المالي على الأقل) مثل تركيا والأردن وغيرهما.
إيران، على سبيل المثال، وفق هذه المصادر، تشرف على "لواء أبو فضل العباس"، وهو عبارة عن مقاتلين عراقيين شيعة في الغالب يخضعون إلى تنظيم "قوة القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني. يضم اللواء ثلاث مجموعات عراقية تقاتل الآن في سورية هي مجموعة "عصائب أهل الحق" التي يتراوح تعدادها بين 2000 إلى 3000 مقاتل كانت قد انشقت عن حركة مقتدى الصدر العام 2006 بدعم من "قوة القدس" وحزب الله اللبناني، و"كتائب حزب الله" العراقية وهي نخبة من 400 مقاتل من العراقيين الشيعة المتمرسين الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى قيادة "قوة القدس"، و"كتائب سيد الشهداء" وهي قوة قوامها 200 مقاتل يقودها أو مضطفى الشيباني.
كما تشير تقارير أخرى إلى وجود عراقيين شيعة يقاتلون أيضاً في سورية من أعضاء "منظمة بدر" و"لواء اليوم الموعود" التابع لمقتدى الصدر.
- II -
مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أكدت بدروها هذه المعلومات، وأضافت إليها القول أن إيران بدأت بدفع المقاتلين العراقيين إلى سورية ابتداء من ربيع العام 2012 فصاعدا، وقد دخل بعضهم عبر مطار دمشق الدولي على متن طائرات مدنية إيرانية، وبراً عبر الحدود العراقية، أو استقلوا حافلات الحجاج أو الشاحنات التجارية.
وتحدثت المصادر عن الدور السعودي، فقالت أن مملكة الوهابيين دعمت علناً منذ البداية "الجيش السوري الحر"، الذي يقال انه يضم منظمات إسلامية "معتدلة"، لكنها كانت في السر تمرر التمويل لمنظمات متطرفة مثل "الدولة الإسلامية في العراق والشام" التي تقاتل في كلٍ من العراق وسورية، كما سمحت لمتمولين سعوديين وخليجيين آخرين بدعم جبهة النصرة، وسهّلت تدفق مقاتلين أصوليين من شتى أنحاء العالم، بما في ذلك من السعودية نفسها وليبيا ومصر وباكستان والشيشان وغيرها على سورية.
وتعمل السعودية الآن، بالتعاون مع الأردن والولايات المتحدة، على إنشاء وتمويل وتدريب جيش سوري جديد يفترض أن يحل مكان الجيش الحر، قوامه زهاء 7 آلاف ضابط وجندي سوري منشق. التدريبات تجري أساساً في الأردن بإشراف أميركي وأردني مباشر، وهي شارفت على الانتهاء الآن.
كما تعمل السعودية على دفع قبيلة شمر الضخمة التي يتقاسم أفرادها الحياة في السعودية والاردن وسورية، إلى العمل للسيطرة على منطقة جنوب سورية بهدف فرض الحصار على مدينة دمشق.
هذه المعطيات دفعت الإقليمية دفعت مؤسسة دراسات الحرب الأميركية إلى وضع دراسة هذا العام بعنوان "الصراعات الطائفية والإقليمية في الشرق الأوسط"، خرجت فيها بالخلاصات التالية:
- شهد النصف الأول من 2013 بدء توسُّع وانتشار الصراعات الطائفية في الشرق الأوسط، انطلاقاً من العراق وسورية. وهذا التطور كان حصيلة التطورات التي حدثت خلال 2012، بما في ذلك محاولات رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي تعزيز سلطته، وصعود المعارضة المسلحة في سورية.
- نقطة التحوّل في هذه الصراعات جاءت في وقت لاحق من ذلك العام، حين خسرت المعارضة السورية بلدة القصير الاستراتيجية في أوائل حزيران/يونية لصالح قوات النظام المدعومة من حزب الله اللبناني الذي أدى تدخله إلى تفاقم كبير في عملية "تطييف" الصراع و"مذهبته".
- والآن، فإن العنف الطائفي الذي تدعمه قوى خارجية بات يفرض تهديدات وجودية على دول المنطقة الهشة أصلا، التي يشجِّع ضعفها (أو حتى فشلها) على بروز هويات تناصب مفهوم الدولة الوطنية العداء. يحدث هذا بقوة حالياً في سورية، ولكن أيضاً بزخم لايقل قوة في العراق، (وفق مؤسسة واشنطن) حيث  عزز سعي المالكي لاحتكار السلطة، والخطب المذهبية الواضحة، واستخدام قوات الأمن العراقية لأغراض سياسية، الاستقطاب الطائفي  وجعل من سورية والعراق "ساحة معركة واحدة".
المصادر الدبلوماسية الغربية لاترى نهاية قريبة للصراعات الطائفية التي يحركها التنافس الإقليمي، إلا في حال اتفقت الدول الكبرى، خاصة روسيا والولايات المتحدة على أن الحريق المذهبي الشامل في المشرق العربي، يمكن أن يشكل تهديداً للأمن الدولي.
وهذا مالايبدو وارداً الآن، في ضوء انتقال العلاقات الروسية- الأميركية مؤخراً من حالة التعاون إلى التنافس الاستراتيجيين.

سعد محيو
________________________